ابن خلدون

183

تاريخ ابن خلدون

الارك الذي كان للمنصور عليهم سنة احدى وتسعين وخمسمائة والبيبوح صاحب ليون هو الذي مكر بالناصر عام العقاب فداخله وقدم عليه وأظهر له التنصيح فبذل له أموالا ثم غدر به وكر عليه الهزيمة يوم العقاب ثم هلك الناصر وولى ابنه المستنصر وفشل ريح بنى عبد المؤمن واستولى الفنش على جميع ما افتتحه المسلمون من معاقل الأندلس وارتجعها ثم هلك الفنش وولى ابنه هراندة وكان أحول وكان يلقب بذلك وهو الذي ارتجع قرطبة وإشبيلية من أيدي بنى هود وعلى عهده زحف ملك أرغون فارتجع شرق الأندلس كله شاطبة ودانية وبلنسية وسرقسطة وسائر الثغور والقواعد الشرقية وانحاز المسلمون إلى سيف البحر وملكوا عليهم ابن الأحمر بعد ولاية ابن هود ثم هلك هراندة وولى ابنه ثم هلك ابنه وولى ابنه هراندة وأجاز بنو مرين إلى الأندلس صريخا لابن الأحمر وسلطانهم يومئذ يعقوب بن عبد الحق فلقيته جموع النصرانية بوادلك وعليهم ذنبة من أقماط بنى أدفونش وزعمائهم فهزمهم يعقوب بن عبد الحق وبقيت فتن متصلة ولم يلقه يعقوب وانما كان يغزو بلادهم ويكثر فيها العبث إلى أن ألقوه بالسلم وخالف على هراندة ملك قشتالة هذا ابنه سانجة فوفد هراندة على يعقوب بن عبد الحق صريخا وقبل يده فقبل وفادته وأمده بالمال والجيش ورهن في المال التاج المعروف من ذخائر سلفهم فلم يزل بدار بنى عبد الحق من بني مرين لهذا العهد ثم هلك هراندة سنة ثلاث وثمانين واستقل ابنه سانجة بالملك ووفد على يوسف بن يعقوب بالجزيرة الخضراء بعد مهلك أبيه يعقوب وعقد معه السلم ثم انتقض وحاصر طريف وملكها وهلك سنة ثلاث وتسعين فولى ابنه هراندة ثم هلك سنة ثنتي عشرة وسبعمائة فولى ابنه بطرة صغيرا وكفله عمه جران وكان نزلهما جميعا على غرناطة عند زحفهما إليها سنة ثمان عشرة وسبعمائة فولى ابنه الهنشة بن بطرة صغيرا وكفله زعماء دولتهم ثم استبد بأمره وزحف إلى السلطان أبى الحسن وهو محاصر لطريف سنة احدى وخمسين فهلك في الطاعون الجارف وملك ابنه بطرة وقرابته القمط برشلونة فأجاره ملكها وزحف إليه بطرة مرارا وتغلب على كثير من أعماله وحاصر بلنسية مرارا ثم أتيح الغلب للقمط سنة ثمان وسبعين وسبعمائة فاستولى على بلاد قشتالة وزحفت إليه أمم النصرانية لما كانوا سئموا من عنف بطرة وسوء ملكته ولحق بطرة بأمم الفرنجة الذين وراء قشتالة في الجوف بجهات الليمانية وفرطانية إلى سيف البحر الأخضر وجزيرة قدوج شنت مزين ملكهم الأعظم وهو البلنس غالس وجاء معه مددا بأمم لا تحصى حتى ملك قشتالة والقرنتيرة ورجعوا عنه إلى بلادهم بعد أن أصابهم وباء هلك الكثير منهم ثم اتصلت الحرب بين بطرة وأخيه القمط إلى أن غلبه القمط واعتصم منه بطرة ببعض الحصون ونازله